إبراهيم دقش
من هو الرئيس الرابع لكينيا التي نالت استقلالها في ،1965 هل هو مواي كيباكي أم ريلا أودنجا؟
| فبعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في السابع والعشرين من شهر ديسمبر/ كانون الأول 2007 وأعلنت نتائجها في الثلاثين منه شهدت أرض “الماو ماو” مسلسل عنف حصد قرابة الستمائة روح، واقتلع سمة الاستقرار النسبي الذي كانت تتمتع به تلك الدولة الشرق إفريقية، التي كانت تعتبر نموذجاً للتعايش والتناغم بين ذوي الأصول الإفريقية والمستوطنين البيض والآسيويين.
ومرد موجة العنف والاضطرابات في كينيا تشكيك المعارضة في نتيجة الانتخابات، بعد أن أعلنت لجنة الانتخابات فوز الرئيس مواي كيباكي فيها بفارق أصوات ضئيل على منافسه ريلا أودنجا، الذي صرح بأن الحكومة تآمرت وسرقت الفوز منه. وزاد الطين بلة أن مراقبي الانتخابات من دول أوروبية أعلنوا أن الانتخابات اعتورتها مخالفات وثمة تزوير حصل، الأمر الذي أضطر أمريكا، التي سارعات بتهنئة كيباكي بالفوز على اعتبار أنه من المناوئين للإرهاب الدولي، إلى سحب التهنئة لكنها بعثت بجنداي فريزر مساعدة وزير الخارجية الأمريكية للبحث عن تسوية للأزمة على أرض الواقع.
وقبل أن تهدأ العاصفة قام كيباكي بأداء القسم لفترة رئاسية ثانية تمتد لخمس سنوات، وعين مجلس وزرائة الجديد المكون من ستة عشر وزيراً. والمفاجأة كانت تعيين كولونزو موكاسا، وزير الخارجية الاسبق والذي كان المرشح الثالث المنافس لكل من كيباكي واودنجا، نائباً للرئيس ووزيراً للداخلية، وكأنما أراد الرئيس بتلك الخطوة سحب قطاع مؤثر في المعارضة من جانب أودنجا، وفي ذات الوقت استيعاب الوجه الشبابي في سباق الرئاسة الذي قدم نفسة كبديل للحرس القديم من الساسة.
إن المبعوثة الأمريكية جينداي فريزر صبت الزيت على النار بانتقادها للجنة الانتخابات التي سبق لرئيسها صمويل بكيت الاعتراف بأنه واجه ضغوطاً عنيفة من الحكومة والمرشحين، وبانتقادها للنظام الانتخابي في الساعة الخامسة والعشرين، بيد أنها لم تفرق بين الحكومة والمعارضة حينما تحدثت عن خداع الزعامات السياسية الكينية للمواطنين.
إعادة الانتخابات خلال ثلاثة أشهر تبدو مستحيلة، واستقالة الرئيس مواي كيباكي تبدو صعبة، ووقف التظاهرات والعنف ثبت أنها ممكنة، لكن مقابل ماذا؟ فالواضح للعيان أن كيباكي ضمن شطر المعارضة الآخر، وبقي شطر ريلا أودنجا المختلط بين القبلية واليسارية، ودول المنطقة ترغب في عودة كينيا المسالمة المطمئنة المستقرة، لأن استمرار العاصفة يلقي بظلال سالبة عليها جميعها، وأمريكا، ولو من طرف خجول، تفضل كيباكي على أودنجا، والمخرج في قبول زعيم المعارضة بالحد الادنى، لأن تشدّده يضعف فرصه، فهل يقبل مثل زميله كولونزو بالمشاركة في الحكومة، أم يكتفي بالمهادنة التي يستصحب فيها أسلوب “سهر الجداد ولا نومه”؟
*نقلاً عن صحيفة “الخليج” الإماراتية |