يوليو 14, 2008
كثيراً ما نسمع بعبارة “قاطعوا منتجات الكفرة” ، فنسمعها في المسجد ، المؤسسات الدينية ، الدول الاسلامية المتشددة ، المواقع الاكترونية الاسلامية والعربية ، وبل حتى في المدارس التعليمية .
وأنا اوفقهم الرأي ، لذلك يجب مقاطعة “الكفرة” ليس من اجل الاسلام فحسب ، بل من اجل القضاء على الاستهلاك . ولكن الان _وفي هذا الوقت تحديداً_ اود ان اسئل اصحاب الشعارات الرنانة …. كيف اقاطع الكفرة؟؟ وهل باستطاعة هولاء “المتشددين” ان يقاطعوا الكفرة؟؟ فمثال على ذلك : هل باستطاعتهم ان يقاطعوا التلفاز ، الذي يصنع في “الدول الكافرة”؟؟! وهل بأستطاعتهم ان يقاطعوا الجوالات ، التي تصنع في “الدول الكافرة” ؟؟ وهل باستطاعتهم مقاطعة (البلوتوث) الذي مخترعهُ دنماركي كافر؟؟ وهل باستطاعتهم مقاطعة الحواسيب التي تصنع في الدول الكافرة؟؟ وهل باستطاعتهم مقاطعة الطائرات الجوية التي توصلهم من بلد الى بلد اخر خلال بضع ساعات؟؟
وهل باستطاعتهم مقاطعة ابسط الاشياء كالدجاج البرازيلي ، والاجبان الدنماركية ، والهمبركر الامريكي ، والسيارت الالمانية ، والصواريخ الروسية ، والادوات الكهربائية الصينية؟؟ فكل هذا صنعهُ الكفرة!! فماذا لو قاطعناهم فعلاً واعتمدنا على منتجاتنا؟!…حينها سوف نسافر على الحصان العربي الاصيل ، وتكون المواصلات البرية عبر (الجمل) , ونربي الاغنام والماعز.
ان حالتنا المئساوية _لا تستطيع_ ان تقاطع احداً . لأننا _ومع الاسف_ اصبحنا تاريخ بلا مستقبل ، فما فائدة تاريخنا الذي نفتخر به دوماً؟! _نعم_ قد أويد البعض حينما يقول انها فخرن ، ولكنها فخرن لاجدادنا ، وليس فخرن لنا . اجدادنا حينما أسسوا (الامبراطوريات) وكونوا (العلم) كانوا حينها يفكرون بتكوين مستقبل _يشهد له التاريخ_ وليس تاريخ _يشهد له المستقبل_ فهم اصحاب الايادي التي بنت (الامبراطوريات , والامجاد , والعلم , والأدب , والثقافة) التي تشهد لهذه الايادي التاريخ ، فالتاريخ : هو الذي يشهد . التاريخ لن ينسى حمورابي : الذي اول من طرح القوانين الصارمة ونقشها بحيث يحق لكل فرد ان يقرأها ، ولكن الا نخجل حينما نأتي ونفتخر بيد ليست يدنا ؟؟ فما الفائدة ان تفتخر بيد (حمورابي) الذي أول من دون القواعد التشريعية ؟؟ _لا يوجد اي فائدة_ حينما يأتي لنا كافر ويقول لنا : انا صنعت هذا وذاك! ثم نأتي نحن ونقول :تاريخنا وحضارتنا صنعت هذا وذاك! حينها من هو الذي سيكون المستقبل المشرق؟ ومن هو الذي سيكون التاريخ الذي لا مستقبل له؟ وبعد هذا وذاك ترى ان التاريخ هو الذي سيلحق بالمستقبل _هذا التاريخ الذي لا مستقبل له_ تاريخ ينتقد ويقاطع المستقل المشرق ، ثمَ بعد ذلك التاريخ يلحق بالمستقبل المشرق _يلحق ويلحق_ من اجل الحصول على ما صنعهُ المستقبل المشرق , ثم بعد ذلك يحاول التاريخ ان يقاطع المستقبل المشرق ، ويتفاجئ هذا التاريخ انهُ لا يستطيع مقاطعة هذا المستقبل ، ثم بعد ذلك _وبعد فوات الاوان_ يعلم حينها : ان لكل مستقبل مشرق _تاريخاً يشهد له_ وان لكل تاريخ _مستقبلاً ينتضر تاريخ يشهد له ، وهكذا تصبح الحياة تاريخاً يشهد لاجدادنا ، ومستقبلاً مشرقاً لنا .
لذلك يجب علينا نحن المسلمين والعرب ان نفكر بمستقبلاً مشرق ، ونبني جسراً من المحبة والسعادة والأمل فوق محيطاتنا الدينية والطائفية والقومية ، ان نفكر بالتطور والعلم والثقافة والادب ، ولا ننسى ديننا الاسلامي كما نست الشعوب الغربية دينها بحجت “التخلف” وان نكون متسمكين بديننا الاسلامي ، وبل حتى متسمكين بقوميتنا ووطننا , ولا نحارب بعضنا البعض على حساب وطننا . ويجب ان يكون شعارنا هو :
مستقبلاً مشرق ، تاريخاً يشهد
بقلم : حسين الفحام
يوليو 14th, 2008 | 10:46 ص
أجل هذا الشعار الرنان قليلون من يستيطعون محاولة تطبيقه
أغسطس 1st, 2008 | 9:10 م
اشكر تعليقك اخي احمد على المقالة …واشكر تواصلك معي …لك تحياتي